
وصف تقرير حديث صادر عن مركز “ستيمسون” (Stimson Center) للأبحاث بواشنطن، موريتانيا بأنها “مرساة الاستقرار” (The Anchor of Stability) في منطقة الساحل الإفريقي، مؤكداً أنها باتت تمثل “منطقة عازلة” استراتيجية تحول دون تمدد الاضطرابات الإقليمية نحو المحيط الأطلسي.
وأوضح التقرير الصادر في فبراير 2026، ضمن مشروع “آفاق إقليمية لشمال أفريقيا”، أن تفرد الحالة الموريتانية يعود إلى قدرة النظام على إدارة التحولات السياسية بسلاسة، وتبني “دبلوماسية متوازنة” نجحت في الحفاظ على روابط قوية مع القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين وأوروبا، بالتوازي مع علاقات مستقرة مع الجوار الإقليمي.
تحول اقتصادي تقوده الطاقة
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار المركز إلى أن موريتانيا دخلت مرحلة مفصلية مدفوعة ببدء الإنتاج الفعلي في حقل “أحميم” للغاز (GTA)، وهو ما يعزز مكانتها كمورد طاقة ناشئ للسوق الأوروبية. كما سلط الضوء على الإمكانات الواعدة في قطاعي الهيدروجين الأخضر والحديد، معتبراً أن الاستثمارات الدولية المتدفقة في هذه المجالات تعزز “الجيوسياسية الاقتصادية” للبلاد.
تحديات “النقاط الهشة”
ورغم هذه النظرة التفاؤلية، لم يغفل محللو “ستيمسون” الإشارة إلى جملة من التحديات الهيكلية، محذرين من “نقاط هشة” قد تعيق مسيرة التقدم، ومن أبرزها:
• الضغط الديموغرافي: ضرورة ترجمة النمو الاقتصادي إلى فرص عمل ملموسة لامتصاص بطالة الشباب.
• الملف الأمني الحدودي: الأعباء المالية والأمنية الناتجة عن تداعيات الصراع في مالي وتدفق اللاجئين.
خارطة طريق للمستقبل
واختتم المركز تقريره بتقديم توصيات استراتيجية لاستدامة هذا النموذج، داعياً صُناع القرار في نواكشوط إلى الانتقال من “الاستقرار المعتمد على الأفراد” إلى “الاستقرار المؤسسي”، مع ضرورة تنويع القاعدة الاقتصادية بعيداً عن القطاعات الاستخراجية لدعم الأمن الغذائي، والاستمرار في لعب دور “الوسيط الصادق” لحل أزمات المنطقة.
وخلص التقرير إلى أن موريتانيا تمثل اليوم “دولة فرصة” وسط محيط من الأزمات، مشدداً على أن الرهان القادم يكمن في تحويل الاستقرار الأمني إلى ازدهار معيشي يشعر به المواطن بشكل مباشر.

.jpg)


