كيف أوصل سلوت ليفربول وصلاح إلى الهاوية؟

رسالة الخطأ

Deprecated function: preg_match(): Passing null to parameter #2 ($subject) of type string is deprecated in rename_admin_paths_url_outbound_alter() (line 82 of /home/amicinf1/public_html/sites/all/modules/rename_admin_paths/rename_admin_paths.module).
أحد, 2026-04-12 12:18

ضجت الصحف والمواقع الرياضية البريطانية بعد الصفعة المؤلمة التي تلقاها ليفربول في نهاية الأسبوع الماضي، بالخسارة أمام باريس سان جيرمان 0-2 في واحدة من قمم جولة الذهاب لدوري أبطال أوروبا، وحدث ذلك بعد أيام تعد على أصابع اليد الواحدة من تلك الخسارة الأخرى المهينة التي تعرض لها الفريق على يد مانشستر سيتي في ملحمة ملعب «الاتحاد»، التي حسمها فريق المدرب الكتالوني بيب غوارديولا برباعية نكراء في الدور ربع النهائي لكأس الاتحاد الإنكليزي، لتتضاعف الأصوات التي تضغط على إدارة النادي من أجل إقالة المدرب آرني سلوت أكثر من أي وقت مضى، باعتباره المسؤول الأول عن هذا التحول المفزع في أداء وشخصية الفريق، من منظومة جماعية أقل ما يُقال عنها يصعب هزيمتها خلال 90 دقيقة، إلى فريق لا يقوى حتى على تهديد مرمى حارس مرمى «بي إس جي» ولو مرة واحدة طيلة سهرة «حديقة الأمراء»، وسبقها بصم الريدز على واحدة من أتعس وأسوأ مبارياته في العصر الحديث أمام السيتيزينز، لتضاف إلى سلسلة الانتكاسات التي عانى منها حامل لقب الدوري الإنكليزي الممتاز منذ بداية الموسم وحتى وقت كتابة هذه الكلمات، والسؤال الذي يراود الكثير من عشاق ليفربول هو: كيف انهار الفريق بهذه السريعة؟ وهل يدفع سلوت الثمن إذا فشل في قلب الطاولة على أثرياء العاصمة الفرنسية في إياب ربع نهائي الأبطال؟ هذا ما سيجيب عليه التقرير الآتي.

أطلال الماضي

يرى خبير موقع «جول» العالمي مارك دويل، أن واحدة من مشاكل المدرب الهولندي مع أصحاب قلعة «الآنفيلد» هذا الموسم، هو إصراره على العيش على إطلال الماضي، من خلال وضع مباراتيه أمام باريس سان جيرمان في الدور ثمن النهائي لدوري الأبطال الموسم الماضي، كمرجع أو مثال لوجهة نظره في كيفية لعب كرة القدم، مستشهدا بما قاله بعد التعادل مع فولهام بهدفين للكل مطلع هذا العام «كرة القدم بالنسبة لي هي مباراة باريس سان جيرمان ضد ليفربول، وليفربول ضد باريس سان جيرمان، هكذا أتمنى أن تكون كل مباراة، لكنك تحتاج فريقين بمواصفات خاصة للعب مباراة مفتوحة»، ولو نتذكر، تمكن الريدز من خطف الهدف بهدف في التوقيت الرائع في ذهاب «حديقة الأمراء»، ثم خسر بنفس النتيجة في إياب «الآنفيلد»، وبوجه عام، ظهر في صورة المنافس العنيد الذي قاتل على البطاقة حتى الوصول إلى ركلات الترجيح، لكن هذه المرة، بدا الفريق مستسلما أمام مضيفه الفرنسي، الذي كان باستطاعته قتل المباراة إكلينيكيا بأكثر من ثلاثة وأربعة أهداف، لولا غياب التوفيق عن عثمان ديمبيلي وباقي أفراد عصابة اللوتشو لويس إنريكي، حتى أن المباراة صُنفت من قبل بعض النقاد والمتابعين، على أنها «مواجهة غير متكافئة»، نظرا للفجوة الهائلة التي كانت واضحة في كل شيء بين الفريقين، بداية من الجودة والفوارق الفردية بين اللاعبين، مرورا بالتنظيم الجماعي الواضح في تقارب الخطوط الثلاثة، نهاية بما قدمه كل فريق من رغبة وطموح داخل المستطيل الأخضر، والجزء الأكبر يبقى على عاتق المدرب، الذي أخفق في استغلال سخاء الإدارة الأمريكية معه، بعد ذاك الميركاتو التاريخي الذي ستتحاكى عنه الأجيال القادمة، بوصول حجم الإنفاق لنحو نصف مليار يورو في فصل الصيف الماضي.

الحلقة المفقودة

لا يُخفى على أحد أن الإدارة جلبت أسماء بحجم فلوريان فيرتز وهوغو إيكيتيكي وألكسندر إيزاك وجيريمي فريمبونغ وميلوس كيركيز، لرفع مستوى جودة الفريق بعد التخلص من عدو الشباك داروين نونييز، وإنعاش الخزينة بحوالي 100 مليون يورو نظير بيع لويس دياز إلى بايرن ميونبخ، لكن على أرض الواقع، تحولت الأمنيات إلى كابوس، في ظل معاناة المدرب في عملية توظيف اللاعبين في مراكزهم، أو كما يُقال على نطاق واسع «معاناة المدرب في الوصول إلى التوليفة السحرية»، القادرة على إخراج أفضل ما لدى هذه الكتيبة، وذلك في الوقت الذي يتلذذ فيه المدرب في تحطيم معنويات الأسطورة محمد صلاح، بعناد غير مفهوم لتقليل دوره وعدم مساعدته على استعادة ولو جزء بسيط من مستواه المعهود قبل أن يشق طريقه في مكان آخر بمجرد إطلاق صافرة نهاية هذا الموسم، آخرها الموقف المحرج الذي وضع المو فيه، بإلزامه بعمل التدريبات الإحمائية 3 أو 4 مرات، وفي الأخير تركه يغالب دموعه على مقاعد البدلاء، ويضاف إلى ما سبق ازدواجية المدرب ولاعبيه في الآونة الأخيرة، على غرار ادعائه بأنه يكره الوقت الذي يهدره اللاعبون في تنفيذ الكرات الثابتة، بينما امام باريس سان جيرمان، كان الجميع يسمع صرخات لويس إنريكي، لإظهار اعتراضه على الوقت السلبي الذي كان يهدره لاعبو الريدز أثناء تنفيذ الركنيات والكرات الثابتة. وقبلها بأيام قليلة، أصاب عشاق النادي بكل أنواع الذهول، بادعاء آخر بأنه على قناعة تامة بأن فريقه ما زال قادرا على منافسة فرق الصفوة في القارة العجوز، وذلك في حديثه مع الصحافيين بعد الانحناء أمام مانشستر سيتي في رباعية عطلة نهاية الأسبوع الماضي، لكن سرعان ما أثبت أن أفعاله لا تتماشى أبدا مع تصريحاته أمام العدسات، وتجلى ذلك في تراجعه عن إستراتيجيته وأفكاره التدريبية، بعد اعتماده على خمسة مدافعين للمرة الأولى في مسيرته في سهرة «حديقة الأمراء»، معتقدا أن رهانه على «الدفاع المحكم»، سيكون بوابته للخروج من عاصمة الضوء بأقل الخسائر الممكنة، ومن حسن حظ المدرب الهولندي أن فريقه أفلت من هزيمة ثقيلة ثانية في غضون 3 أيام، في ظل الهشاشة الدفاعية التي كان عليها، متمثلة في الأداء الكارثي للظهيرين فريمبونغ وكيركيز، حيث عانى الأول الأمرين لإيقاف غارات فتى جورجيا الأول كفاراتسخيليا في الجانب الأيمن، وبالمثل عاش الآخر 90 دقيقة من الجحيم الكروي أمام أشرف حكيمي ودوي.
ومن جانبه، أيد مدافع النادي الأسبق جيمي كاراغر، وجهة النظر التي ألقت باللوم على المدرب، لقيامه بتغيير طريقة لعب الفريق من اللعب دائما بأربعة في خط الدفاع إلى خمسة، منهم ثلاثة في محور قلب الدفاع، الأمر الذي جاء بنتائج عكسية على أداء المنظومة الدفاعية، قائلا في تحليله للمباراة عبر قناة «سي بي إس» الرياضية: «عندما تنظر إلى طريقة المدرب، تجد أنه جرب شيئا ما، لكنه أخطأ تكتيكيا بشكل فادح، لقد أخطأ تماما في تطبيق خطة الدفاع الخماسية، لأنها كانت في الواقع أكثر انكشافا مما لو كانت رباعية، إذ اعتمدوا على الرقابة الفردية، وهذا يعني أنه ينبغي على قلوب الدفاع الثلاثة تغطية عرض الملعب»، فيما ترى شريحة عريضة من الجماهير، أن الخلل يكمن في عدوى «الهبوط الجماعي» في أداء كبار النجوم، في القلب منهم قائد الفريق والخط الخلفي فيرجيل فان دايك، الذي يثبت من مباراة لأخرى أنه تجاوز بالفعل سنوات الذروة في مسيرته الاحترافية، ولم يعد ذاك حائط الصد الذي يمنع الخصوم من الاقتراب من المناطق المحظورة في دفاع الريدز، والأسوأ على الإطلاق هو اللغز المحير إبراهيم كوناتي، الذي كان يُصنف في مثل هذه الأيام من العام الماضي كواحد من أفضل 5 لاعبين في العالم في مركزه، ثم فجأة وبدون سابق إنذار، تحول إلى الحلقة الأضعف في خط الدفاع، وهذا الأمر كان واضحا في تدخلاته المتهورة في مباراة منتصف الأسبوع الماضي التي كادت تسفر عن أكثر من ركلة جزاء، لولا أن تعامل الحكم مع ليفربول من منظور «ارحموا عزيز قوم ذل». ونفس الأمر ينطبق على أصحاب المهام المعقدة في وسط الملعب، أبرزهم الأرجنتيني ماك أليستر وبدرجة أقل الهولندي غرافنبيرخ، الذي تراجع مستواه هو الآخر بشكل صادم هذا الموسم، مقارنة بالنسخة البراقة التي كان عليها الموسم الماضي، وبالإضافة إلى كل ما سبق، لم يعد للفريق أنياب حقيقية في الثلث الأخير من الملعب، ما بين طمع هوغو إيكيتيكي في تسجيل أكبر حصيلة ممكنة من الأهداف قبل تعافي ألكسندر إيزاك من إصابته السيئة، وبين غياب التفاهم والانسجام بين صلاح وباقي رفاقه في الثلث الأخير من الملعب، بما فيهم كودي خاكبو، الذي حاول المدرب توظيفه في مركز الجناح الأيسر المهاجم، على أمل أن ينجح في تعويض رحيل الفوضوي لويس دياز، لكن سرعان ما تبين أن خاكبو لا يقدر على القيام بنفس دور الجناح الكولومبي، وحتى عندما يتألق في مباراة، لا يقوى على الاستمرارية لأكثر من مباراتين أو ثلاثة، والأهم أن عدم احتوائه لصلاح، تسبب بشكل أو بآخر في حرمان الفريق من أكثر من 50% من قوته الضاربة في الثلث الخير من الملعب، بعبارة أخرى السلاح الفتاك الذي ساهم في تسجيل نصف أهداف الفريق في الدوري الإنكليزي الممتاز، واكتملت بتخلي المدرب عن فلسفته ونهجه التدريبي في محاولة بائسة لتقليل مستوى الانحدار والإفلاس الكروي الذي وصل إليه ليفربول هذا الموسم، كمؤشر على اقتراب نهاية رحلته في «الآنفيلد»، إلا إذا رد على كل المشككين بداية من ملحمة باريس سان جيرمان ثم مبارياته المتبقية في البريميرليغ، فهل ينجو سلوت من مقصلة الإقالة؟ أم سيخرج من الأزمة الحالية أقوى من أي وقت مضى؟ دعونا ننتظر ما سيحدث.