
تُعد زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام خياراً عملياً للمحافظة على ترطيب الجسم وتقليل النفايات البلاستيكية، لكن فوائدها قد تترافق مع مخاطر صحية إذا لم تُنظف بانتظام. فالرطوبة المتبقية داخل الزجاجة، إلى جانب ملامسة الفوهة للأيدي والفم، قد تهيئ ظروفاً تساعد على تراكم البكتيريا ونمو الكائنات الدقيقة داخلها وعلى أسطحها الخارجية.
ووفقاً لموقع «إيفري داي هيلث»، فإن عدم تنظيف زجاجات المياه بالقدر الكافي قد يزيد احتمالات التلوث، خصوصاً عند استخدامها يومياً أو ملئها بالمشروبات المختلفة.
وتشير نتائج استطلاع أُجري عام 2022 وشمل ألف شخص إلى أن كثيرين لا ينظفون زجاجاتهم بالمعدل المطلوب؛ إذ قال ربع المشاركين إنهم يغسلونها بضع مرات أسبوعياً فقط، بينما أفاد 13 في المائة بأنهم ينظفونها مرتين شهرياً فحسب.
فما الذي يجعل تنظيف زجاجة المياه ضرورياً؟ وما عدد مرات غسلها التي ينصح بها الخبراء؟
لماذا يمكن أن تتحول زجاجة المياه إلى بيئة لنمو البكتيريا؟
توضح الدكتورة يوريكو فوكوتا، الأستاذة المشاركة في قسم الأمراض المعدية بكلية بايلور للطب في هيوستن، أن البيئة الرطبة والمغلقة داخل زجاجات المياه قد تساعد على نمو الجراثيم وتكاثرها، خاصةً عندما لا تُغسل بصورة منتظمة.
وفي السياق نفسه، يشير الدكتور كارل بينكي، خبير سلامة الأغذية والأستاذ المشارك المتقاعد في كلية إدارة الضيافة والسياحة بجامعة بوردو في ولاية إنديانا، إلى أن نمو البكتيريا يرتبط بتوافر عدة عوامل، من بينها الرطوبة والمغذيات ودرجات الحرارة الملائمة.
وقد تتوافر هذه الظروف داخل زجاجة المياه، لا سيما إذا بقيت فيها بقايا من المشروبات أو تراكمت عليها الملوثات نتيجة الاستخدام المتكرر.
وتشير أبحاث بينكي ودراسات أخرى إلى أن بعض الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض والمنقولة عبر الغذاء يمكن أن تنمو داخل زجاجات المياه، ومن بينها بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus) والإشريكية القولونية (E. coli).
كما رصدت دراسات مستويات متفاوتة من التلوث البكتيري داخل الزجاجات وعلى أسطحها الخارجية، ما يوضح أهمية الاهتمام بنظافة الزجاجة بالكامل، وليس الجزء الداخلي منها فقط.
تصميم الزجاجة قد يجعل تنظيفها أكثر صعوبة
من العوامل التي قد تسهم في إهمال التنظيف تصميم بعض زجاجات المياه، خصوصاً تلك التي تحتوي على أغطية معقدة أو أجزاء ضيقة يصعب الوصول إليها.
ويشير بينكي إلى أن بعض الأشخاص يواصلون إعادة ملء زجاجاتهم بالماء دون غسلها، وهو سلوك قد يسمح بتراكم الملوثات مع مرور الوقت.
لذلك، لا ينبغي الاكتفاء بشطف الزجاجة سريعاً، بل من المهم تنظيف أجزائها المختلفة، بما في ذلك الغطاء والفوهة والأجزاء القابلة للفك، وفقاً لتعليمات الشركة المصنعة.
كم مرة ينبغي غسل زجاجة المياه؟
على الرغم من محدودية الدراسات التي تحدد جدولاً علمياً موحداً لتنظيف زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام، تنصح الدكتورة فوكوتا بغسلها جيداً بعد كل استخدام.
وتقرّ بأن تطبيق هذه التوصية قد لا يكون سهلاً في جميع الظروف، لكنها تشدد على ضرورة جعل التنظيف المنتظم عادة ثابتة، وعدم الاعتماد على إعادة تعبئة الزجاجة مرات متتالية دون غسلها.
وتلفت فوكوتا إلى أن بعض أنواع البكتيريا، ومنها الإشريكية القولونية، يمكن أن تتضاعف أعدادها خلال نحو 20 دقيقة عندما تتوافر الظروف المناسبة، وهو ما يبرز أهمية الحد من العوامل التي تساعد على نموها.
ومع ذلك، فإن سرعة التكاثر تختلف باختلاف نوع البكتيريا والظروف المحيطة، ولا يعني ذلك أن كل زجاجة مياه غير مغسولة ستصبح ملوثة بمستويات خطرة خلال هذه المدة.
المشروبات الأخرى تجعل التنظيف أكثر أهمية
يشدد الخبراء على غسل زجاجة المياه مرة واحدة يومياً على الأقل عند استخدامها لحفظ مشروبات غير الماء، مثل العصائر والقهوة والشاي والمشروبات الرياضية.
فالسكريات وبقايا المشروبات قد توفر مواد غذائية تساعد على نمو الميكروبات، ما يجعل ترك الزجاجة دون تنظيف أمراً غير مستحب.
وينطبق الأمر كذلك على الماء المضاف إليه الليمون أو شرائح الفاكهة؛ إذ يمكن أن تترك هذه الإضافات بقايا داخل الزجاجة، كما قد تُدخل كائنات دقيقة إضافية إليها. ولهذا، يُنصح بتنظيفها جيداً بعد الاستخدام، مع إيلاء اهتمام خاص للأجزاء التي تلامس الفاكهة أو المشروبات مباشرةً.
خطوات بسيطة للحفاظ على نظافة زجاجة المياه
للمساعدة في الحد من تراكم البكتيريا والملوثات، يُنصح باتباع مجموعة من العادات اليومية:
غسل الزجاجة بالماء وسائل غسل الأطباق وفقاً لتعليمات الشركة المصنعة.
تنظيف الغطاء والفوهة والحلقات المطاطية والأجزاء القابلة للفك، وعدم إهمال المناطق الضيقة.
ترك الزجاجة وأجزائها تجف جيداً قبل إغلاقها أو إعادة استخدامها.
غسلها بعد كل استخدام للمشروبات التي تحتوي على السكر أو بقايا الفاكهة.
عدم مشاركة الزجاجة مع الآخرين، لتقليل انتقال الميكروبات بين الأشخاص.
في النهاية، لا تقتصر العناية بزجاجة المياه القابلة لإعادة الاستخدام على ملئها باستمرار، بل تشمل تنظيفها وتجفيفها بصورة صحيحة. فاعتماد روتين منتظم للنظافة يساعد على تقليل تراكم الملوثات، ويجعل استخدام الزجاجة خياراً أكثر أماناً وملاءمة للحياة اليومية.

.jpg)



