موريتانيا تراهن على تطوير زراعة الأرز لكسر قبضة السوق الآسيوية… وأفريقيا وتترقب نتائج التجربة

رسالة الخطأ

Deprecated function: preg_match(): Passing null to parameter #2 ($subject) of type string is deprecated in rename_admin_paths_url_outbound_alter() (line 82 of /home/amicinf1/public_html/sites/all/modules/rename_admin_paths/rename_admin_paths.module).
اثنين, 2026-11-02 15:55

أطلقت موريتانيا ندوة خاصة بإعداد «الاستراتيجية الوطنية لتطوير زراعة الأرز»، في خريطة طريق تمتد عشر سنوات على مرحلتين، تسعى من خلالها إلى بلوغ الاكتفاء الذاتي من مادة باتت ثاني أكبر حبوبها المستوردة بعد القمح، في وقت لا تزال فيه موائد ملايين الأفارقة رهينة قرارات تُتخذ في نيودلهي وبانكوك.

وأعطت وزارة الزراعة والسيادة الغذائية، الموريتانية إشارة انطلاق أشغال هذه الندوة بدعم من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا» و«التحالف من أجل تنمية زراعة الأرز في أفريقيا، وبالتعاون مع الشركة الوطنية الموريتانية للتنمية الريفية (صونادير)».
وتشمل الأشغال أبرز مناطق الإنتاج على الضفة الموريتانية لنهر السنغال، في ولايات الترارزة والبراكنة وكوركول وكيدي ماغا.

إنتاج يرتفع وواردات تقفز

وتكشف الأرقام مفارقة لافتة؛ إذ قفز الإنتاج المحلي، بحسب منظمة الأغذية والزراعة «فاو»، من 291 ألف طن عام 2020 إلى نحو 432 ألف طن عام 2024، بزيادة تقارب 48 في المئة، رغم تراجعه بنسبة 8 في المئة عن ذروة 2023 البالغة 470 ألف طن.
ولم تتراجع الواردات في المقابل، بل تضاعفت تقريباً من 44 ألف طن عام 2021 إلى 81 ألفاً عام 2025؛ فيما ارتفعت فاتورتها من 25 إلى 44 مليون دولار.
ولا تقتصر هذه المعادلة على موريتانيا، بل تعكس أزمة قارية؛ فقد قدّرت «فاو» أن أفريقيا استوردت أكثر من 17 مليون طن من الأرز عام 2023، بكلفة تتجاوز 8 مليارات دولار سنوياً، مع تصدّر غرب ووسط القارة قائمة المناطق الأكثر اعتماداً على الاستيراد.
وتراجعت نسبة الاكتفاء الذاتي الأفريقي من الأرز بحلول 2023 إلى 54 في المئة فقط، ما يستنزف العملة الصعبة الشحيحة.

درس نيودلهي القاسي

ولا تنفصل الخطوة الموريتانية عن صدمة لم تُمحَ بعد من ذاكرة الأسواق الأفريقية. فقد حظرت الهند، أكبر مصدّر للأرز في العالم، في تموز/يوليو 2023 تصدير الأرز الأبيض غير البسمتي؛ وكان نحو نصف صادرات الهند من الأرز يتجه إلى أفريقيا قبل تلك القيود.
ويقدّر المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية أن صادرات الهند إلى أفريقيا انخفضت بـ5.3 ملايين طن، ما كلّف المستهلكين في أفريقيا جنوب الصحراء نحو 3.8 مليارات دولار إضافية.
ولم ترفع نيودلهي الحظر إلا في 28 أيلول/سبتمبر 2024، مع فرض حد أدنى لسعر التصدير قدره 490 دولاراً للطن.

اليابان على خط الأرز الأفريقي

ولم يدخل الشريك الياباني هذا الملف حديثاً؛ إذ أطلقت جايكا التحالف عام 2008 على هامش مؤتمر طوكيو الدولي لتنمية أفريقيا «تيكاد»، وصاغت دوله 218 مشروعاً، فيما بلغ إنتاج القارة نحو 30 مليون طن عام 2017.
وتطمح المرحلة الثانية الممتدة من 2019 إلى 2030 إلى مضاعفة الإنتاج من نحو 28 مليون طن إلى 56 مليوناً، غير أن الإنتاج البالغ 37 مليون طن عام 2024 لا يزال دون المسار المطلوب.
ويقدّر المدير العام لمركز الأرز الأفريقي أن غرب أفريقيا يحتاج إلى نحو 25 مليار دولار من الاستثمارات بحلول 2035 لبلوغ الاكتفاء الذاتي.
وتخوض داكار على الضفة المقابلة لنهر السنغال السباق ذاته؛ إذ أطلقت السنغال في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 مراجعة لاستراتيجيتها الوطنية لتطوير الأرز بدعم من جايكا وأمانة التحالف.
ويتقاسم البلدان، موريتانيا والسنغال إلى جانب مالي وغينيا، حوضاً واحداً تُدار مياهه عبر منظمة استثمار نهر السنغال، ما يجعل أي توسع في الري رهيناً بإدارة مشتركة لمورد مائي محدود في منطقة ساحلية تزداد جفافاً.
وحددت السلطات الموريتانية جملة من العراقيل البنيوية، أبرزها إدارة المياه وصيانة البنى الزراعية، والنفاذ إلى البذور المحسّنة والمدخلات والتمويل والمكننة، فضلاً عن حلقات ما بعد الإنتاج من حصاد وتخزين وتحويل وتسويق.
وتثقل هذه العوامل المردودية وترفع كلفة الإنتاج أمام أرز آسيوي أرخص.
ويبقى الاختبار الحقيقي في التفاصيل التي لم تُكشف بعد: الأهداف الرقمية للإنتاج، وحجم التمويل، والجدول الزمني للتنفيذ.
وستحدد هذه العناصر وحدها ما إذا كانت نواكشوط ستنجح حيث تعثرت عواصم أفريقية كثيرة قبلها، أم ستنضم الاستراتيجية إلى رفوف الوثائق الطموحة.
عبد الله مولود
نواكشوط ـ «القدس العربي»