
يعد خط أنابيب الغاز نيجيريا–المغرب (NMGP) مشروعًا يجمع بين البعد الدبلوماسي والمخطط الهندسي الطموح. أعلن عنه عام 2016، ويمتد لحوالي 5,600 كيلومتر على طول الساحل الغربي لأفريقيا مرورًا بأكثر من اثنتي عشرة دولة، لربط احتياطيات الغاز الضخمة في نيجيريا بأسواق أوروبا عبر شبكة المغرب إلى إسبانيا. تقدر تكلفة إنشائه بحوالي 25 مليار دولار، بينما يشير تحليل الطلب الأوروبي إلى تراجع تدريجي في العقود المقبلة، ما يجعل تشغيل المشروع قبل عام 2040 أمراً غير مرجح. ومع ذلك، يواصل المغرب ونيجيريا توقيع مذكرات تفاهم مع الدول الواقعة على المسار، وتنفيذ الدراسات الأولية ببطء، لتصبح الفائدة الحقيقية للمشروع سياسية واستراتيجية أكثر من كونها تصديرية فورية. فالمشروع يشكل منصة لتقوية المواقف الإقليمية، حيث يمكن للدول المشاركة أن تحجز لنفسها مكانًا في مستقبل الطاقة بغض النظر عن مرور الغاز فعليًا عبر الأنابيب.
موريتانيا بين الإنتاج الجديد والموقع الاستراتيجي
دخلت موريتانيا مجال الطاقة في غرب إفريقيا متأخرة نسبيًا، مع بدء إنتاج حقل "تورتيه أحيميم" الغازي في أواخر 2024، وإضافة حقل "بير الله" الذي يقدر احتياطه بأكثر من 50 تريليون قدم مكعب، ما يجعل البلاد واحدة من أكبر منتجي الغاز في أفريقيا مستقبليًا. الانضمام إلى مشروع NMGP لا يوفر صادرات قصيرة الأجل، إذ تمنع المعطيات الاقتصادية التدفقات شمالًا قبل منتصف الثلاثينيات. ولكن هذا لا يقلل من قيمته الاستراتيجية؛ فموريتانيا تكسب مساحة أكبر للمناورة، وتنوع خياراتها بعيدًا عن الاعتماد على مشروع الغاز المسال (LNG) الوحيد، وتضع نفسها بين قاعدة الموارد النيجيرية ودور المغرب كبوابة إلى الأسواق الأوروبية، حيث تسيطر الجزائر على تدفق الغاز بكميات كبيرة سنويًا. بهذا، يتحول موقع موريتانيا الجغرافي بين الساحل والصحراء الكبرى إلى نقطة قوة دبلوماسية، تعزز مكانتها في المحاور المغاربية والغربية الإفريقية.
المنافع الدبلوماسية مقابل المخاطر المحدودة
تكاد تكاليف مشاركة موريتانيا تكون شبه معدومة، لكنها تجني فوائد فورية وواسعة النطاق. الانضمام إلى NMGP يعزز استقلاليتها الاستراتيجية ضمن شراكة GTA مع السنغال، ويمنحها ظهورًا أكبر في سياسات الطاقة المغاربية، ويتيح لها المشاركة في سرديات التكامل الإقليمي بغرب إفريقيا، ويقلل من الاعتماد الحصري على LNG. حتى إذا تأجل بناء البنية التحتية أو لم يتم تنفيذ المشروع بالكامل، فإن نواكشوط تكسب نفوذًا دبلوماسيًا وقوة تأثير في تحالفات الطاقة الإقليمية، حيث تصبح "في الغرفة التي تُصنع فيها قرارات الطاقة المستقبلية".
كما أن المخاطر الواقعية تقع على عاتق نيجيريا والمغرب بشكل أكبر، إذ يتحملون مسؤولية التمويل والتوريد وبناء البنية التحتية. بالنسبة لموريتانيا، يقتصر الأمر على الالتزام السياسي والمشاركة في مذكرات التفاهم، ما يجعلها مستفيدة حتى في أسوأ السيناريوهات. بهذه الطريقة، يتحقق التوازن بين الحد الأدنى من التكاليف والحد الأقصى من المكاسب الاستراتيجية، حيث توفر المشاركة منصة لتعزيز التفاوض، وتوسيع شبكة العلاقات الإقليمية، وزيادة الوزن الرمزي في المنتديات الإقليمية مثل ECOWAS والمغاربي، ما يجعل NMGP أداة استراتيجية فعالة، حتى قبل أن يتدفق الغاز فعليًا إلى الشمال.
رابط المقال:
https://www.geopoliticalmonitor.com/a-lucrative-hypothetical-mauritania-...

.jpg)


