بين دبلوماسية الصمت وضجيج المنصات...

رسالة الخطأ

Deprecated function: preg_match(): Passing null to parameter #2 ($subject) of type string is deprecated in rename_admin_paths_url_outbound_alter() (line 82 of /home/amicinf1/public_html/sites/all/modules/rename_admin_paths/rename_admin_paths.module).
جمعة, 2026-02-20 18:38

من صفحة الديبلوماسي عبد القادر ولد محمد

كتبنا مرارًا وتكرارًا عن هذا الموضوع، وظننا أن الأمر بات من المسلّمات المهنية في العمل الدبلوماسي، غير أنّنا نجد أنفسنا مضطرين إلى إعادة الكلام ذاته كلما جرى حديث عن تغييرات جديدة في السلك الدبلوماسي، وكأن سرعة تداول الأخبار صارت تغلب أحيانًا على أبسط قواعد الانضباط الوظيفي.
في زمن الإعلام البديل وتسارع المعلومة، لم تعد الأخبار تنتظر القنوات الرسمية حتى ترى النور. غير أن هذا التحول لا ينبغي أن يُفضي إلى إلغاء الفوارق الدقيقة التي يقوم عليها العمل الدبلوماسي، ولا إلى تآكل المسلكيات المهنية التي صاغتها الخبرة الدولية عبر عقود طويلة.
فمن القواعد الراسخة في الأعراف الدبلوماسية التمييز الواضح بين الاقتراح والتعيين. الاقتراح ليس قرارًا نهائيًا، بل مرحلة تمهيدية تظل معلّقة على موافقة الدولة المضيفة واستكمال الإجراءات الشكلية المعروفة. أما التعيين فلا يكتسب صفته القانونية والسياسية إلا بعد اكتمال تلك المسطرة وصدور القرار في إطاره المؤسسي المعلوم. الخلط بين المرحلتين لا يعد مجرد خطأ لغوي، بل مساسًا بدقة المفاهيم التي تحكم العلاقات بين الدول.
ومن هنا، فإن تداول أخبار “الاقتراح” بوصفها “تعيينًا” قبل استكمال الإجراءات، خاصة إذا صدر ذلك عن موظفين عاملين في قطاع الخارجية أو نُسب إليهم كمصدر، يُعد سلوكًا يفتقر إلى المهنية المطلوبة. فالدبلوماسي، بحكم موقعه، مؤتمن على المعلومة بقدر ما هو مؤتمن على تمثيل دولته، والمهنية تقتضي التحفظ لا التسابق إلى السبق الإعلامي.
إن نشر مثل هذه الأخبار قبل اكتمال المسار الدبلوماسي لا يضر فقط بصورة الإدارة، بل قد يخلق حرجًا غير مبرر للدولة المعنية، ويُدخل الاعتبارات الإعلامية في مجال يُفترض أن تحكمه قواعد اللياقة والاحترام المتبادل. فالدبلوماسية، حتى في عصر المنصات، لا تزال تقوم على فكرة بسيطة: أن بعض الصمت ليس غموضًا، بل جزء من المسؤولية.
ولعل التحدي الحقيقي اليوم ليس في مقاومة سرعة الإعلام، بل في الحفاظ على الحد الأدنى من الانضباط المهني الذي يميز بين ما هو خبر قابل للتداول، وما هو إجراء لم يكتمل بعد. فالدولة لا تتكلم بالإشاعة، ولا تُدار بالاحتمالات، بل بالقرارات حين تصبح قرارات فعلا 
.